الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

88

حاشية المكاسب

سواء كان الملك الحاصل في صورة الفسخ ملكا حاصلا بالسبب الأوّل بعد إزالة الفسخ للسّبب الحادث أم كان حاصلا بسبب ناقل جديد هو الفسخ على أن يكون الفسخ سببا مملَّكا كسائر الأسباب المملكة قوله قدس سره لإمكانه فيستصحب يعني استصحابا تعليقيّا لا يضرّ به الفترة في قطعة خروج العين عن الملك فيقال إنّ استحقاق أخذ العين عند كونها في ملك الطَّرف المقابل كان ثابتا وهذا الاستحقاق التّعليقي مستمرّ حتى عند كون العين خارجة عن الملك وأثره أنّها إذا رجعت إلى الملك صار الاستحقاق تنجيزيّا ولا يعارضه الاستصحاب التّنجيزي أعني عدم الاستحقاق الفعلي في قطعة الخروج فيستصحب إلى ما بعد العود لحكومة الاستصحاب الأوّل على هذا هذا على مباني القوم وأمّا أنا فأعتقد المعارضة بين الاستصحاب التّعليقي مع ما بإزائه من الاستصحاب التّنجيزي بل يمكن المناقشة في تماميّة الأركان في الاستصحاب التّعليقي والتفصيل موكول إلى محلَّه قوله قدس سره لأنّ المتيقّن من التّراد حقّ المقام أن يقال لأنّ المتيقّن من التّراد هو استرجاع العين بإزالة ما أحدثه هو من الملك لا بإزالة كل ملك حصل للطَّرف المقابل في تلك العين فكانت أصالة عدم السّلطنة على سائر أشخاص الملك المتعلَّق بتلك العين كأصالة عدم السّلطنة على سائر أملاك الطرف المقابل وأمّا التعبير الَّذي عبّر به المصنّف الراجع إلى جعل المانع اختلاف حالات ملك واحد من كونه قبل خروج العين عن الملك وبعد خروجه المنبئ عن التّسالم على أنّ العائد بعد الفسخ هو الشخص الأوّل من الملك فيدفعه أنّ هذا المقدار من الاختلاف لا يمنع من جريان الاستصحاب وإلَّا لانسدّ باب الاستصحاب والمفروض أنّ العموم في أدلَّة اللَّزوم ليس بعد المقدار المتيقّن الخروج فلا يكون سبيل إلى الاستصحاب بل أفراديّ ينقطع سبيل التمسّك به بعد قطعه الخروج فلا يبقى سوى استصحاب حكم المخصّص قوله قدس سره نعم لو قلنا بأنّ الكاشف عن الملك هو العقد النّاقل يعني استمرار العقد النّاقل لا مجرّد حدوثه فإذا انقطع الاستمرار بالفسخ لم يكن هناك ما يكشف عن الملك وفيه أن منشأ الالتزام بالملك المذكور هو عدم معقوليّة دخول الثّمن في ملك البائع مع عدم خروج المبيع عن ملكه وهذا لا يتوقّف على استمرار العقد بل يكفي حدوثه قوله قدس سره وإن كان مباحا لغيره لا دليل على عود الإباحة التعبدية بعد رجوع العين فيحتاج عود الإباحة إلى تعاطي جديد قوله قدس سره لم يكن لمالك العين الباقية إلزام النّاقل ولا يجدي أيضا إلزامه بعد التّحقيق المتقدم من عدم استحقاقه للعين إن رجعت إلى الملك بعد أن كانت خارجة عنه قوله قدس سره اتّجه الحكم بجواز التراد بل لا معنى للتّراد حينئذ فإنّ الواهب لا يملك العين الموهوبة ولا هي مباحة له بعد رجوع المالك حتى يرجع فيها إذ الإباحة التعبدية ذهبت بسبب الهبة ولا دليل على عودها بالرّجوع في الهبة قوله قدس سره ولو رجع الأوّل فأجاز الثّاني يعني رجع الأوّل في المعاطاة فأجاز الثاني عقد الفضولي قوله قدس سره لأنّه رجوع قبل تصرّف الآخر المدار على وقوع الرّجوع قبل خروج العين عن الملك لا قبل تصرف الآخر والمفروض بناء على الكشف خروج العين عن الملك حال العقد فكان الرّجوع فاسدا واقعا بعد انتقال العين وإن كان قبل التصرّف ثم إنّ هذا الَّذي ذكره المصنّف إنّما يتمّ لو تمّ على القول بالملك وأمّا على القول بالإباحة فالظَّاهر أنه يصحّ الرّجوع ويلغو الإجازة لأن إجازة الثاني إنّما تقع مؤثرة حتى على القول بالكشف مع بقائه على الإباحة ورجوع المالك يخرجه عن موضوع إباحة التصرّف قوله قدس سره ولو امتزجت العينان أو إحداهما الامتزاج الموجب للشركة إمّا أن يكون بمال ثالث أو بمال أحد المتعاطيين وعلى كلّ تقدير إمّا أن نقول بإفادة المعاطاة للملك أو نقول بإفادتها للإباحة فإن كان الامتزاج بمال ثالث لزمت المعاطاة على القول بالملك وبطلت على القول بالإباحة أمّا اللَّزوم على القول بالملك فلاندراجه في تلف بعض إحدى العينين إذ بالامتزاج تحصل الشركة الإشاعية وهي لا تكون إلَّا بحصول المبادلة بين جزء مشاع من أحد الممتزجين وبين جزء منه من الآخر وأمّا بطلان المعاطاة على القول بالإباحة بمعنى زوال الإباحة أيضا فلعدم بقاء العين في ملك المبيح بل انتقال جزء مشاع منها إلى الشّريك بسبب الامتزاج نعم لا مانع من بقاء الإباحة بالنّسبة إلى الجزء الآخر وإن كان الامتزاج بمال المشتري فعلى القول بالملك تلزم المعاطاة لأنّ الرّجوع بالعين الممتزجة خلاف أدلَّة الشركة والرّجوع بالجزء المشاع من المجموع الَّذي هو رجوع على جزء من مال الغير ممّا لا وجه له والشركة حكم تعبّدي في موضوع امتزاج مال شخصين والمفروض في المقام امتزاج مال شخص واحد وإنّما بالرّجوع إن جاز يصير المال لشخصين وعلى القول بالإباحة تبطل أيضا المعاطاة لحصول الشركة القهريّة بين المتعاطيين وهذا الملك الجديد الإشاعيّ لم يتجه المالك وإن كان الامتزاج بمال البائع فعلى القول بالملك تحصيل الشركة بين المتعاطيين فلا يمكن له الرّجوع بعين ماله والرّجوع بالكسر المشاع بلا وجه وعلى القول بالإباحة لا مانع من الرّجوع فتحصّل أنّ في كل الأقسام الثّلاثة من الامتزاج تلزم المعاطاة بسبب الامتزاج على القول بالملك ولا تلزم على القول بالإباحة بل إمّا تبطل أو تبقى على جوازها قوله قدس سره ويحتمل الشركة وهو ضعيف أمّا وجه الشّركة فهو أن يقال إنّه بالرجوع يقدّر ملك الشخص للأجزاء الواقعيّة من ماله الممتزج بمال آخر ثم يحكم بالشركة لأجل الامتزاج وبذلك يحصل الجمع بين دليل الشّركة ودليل جواز المعاطاة وأمّا وجه ضعف احتمال الشّركة فهو أنّه إذا فرض تعلَّق الحقّ في باب المعاطاة بتراد العينين فأين العينان حتى يصحّ الرّجوع فيقدّر الملك بعد الرّجوع ثم يحكم بالشركة قوله قدس سره وأمّا على القول بالإباحة فالأصل بقاء التسلَّط قد ظهر لك ممّا تقدّم أنّ هذا إنّما يتمّ إذا كان الامتزاج بمال آخر لنفس المبيح أمّا إذا كان الامتزاج بمال المباح له أو بمال ثالث فالمعاطاة تبطل بذلك والإباحة ترتفع فلا يبقى موضوع لأصالة السّلطنة قوله قدس سره ثم إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا لم نعرف ممّا ذكره سوى احتمال أنّ جواز الرّجوع في المعاطاة من عوارض العوضين لا العقد وأمّا أنّ ذلك حقّ أو حكم فلا نعم الشكّ في كونه حقّه كاف في عدم الحكم بالإرث وبالسّقوط بالإسقاط لعدم إحراز كونه ممّا تركه الميّت حتّى يحكم بأنّه لوارثه ولاستصحاب بقائه بعد الإسقاط قوله قدس سره وعلى القول بالإباحة نظير الرجوع قد عرفت أنّ الإباحة في موضوع قصد المتعاطيين للتّمليك إباحة تعبّدية فلا تناط بالرّضى الباطني من المالك بل تستصحب الإباحة بعد رجوع المالك في المعاطاة أيضا بل بعد تصرّفات ناقلة منه في العين أيضا نعم في الإباحة المالكيّة الحكم كما ذكره لكنّه خارج عن موضوع البحث قوله قدس سره لم يجز لوارثه الرجوع كما ليس للآخر الرّجوع على وارثه لانتقال العين عن ملك من أخذها بالمعاطاة إلى ملك الوارث فهو كما إذا نقلها بأحد النواقل الاختياريّة في كونه ملزما للمعاملة ونفي الرجوع إلى الاستصحاب ينبغي أن يكون في هذا وإلَّا فلا محلّ لتوهّم الاستصحاب في رجوع الوارث بل الاستصحاب يقتضي عدم استحقاق الرّجوع قوله قدس سره السّابع أنّ الشهيد الثاني ذكر في المسالك اعلم أنّ المعاطاة المقصود بها البيع بيع عرفا وليس للشّارع اصطلاح جديد في ألفاظ المعاملات فهي بيع شرعا أيضا وأمّا ترتب أحكام البيع عليها فإن قلنا فيها بالملك اللَّازم فلا ينبغي التوقّف في الترتّب ولا منشأ لدعوى انصراف البيع في أدلَّة تلك الأحكام إلى البيع المنشإ بالقول وأمّا أن قلنا فيها بالملك الجائز أو الإباحة فترتّب